جلال الدين السيوطي
49
مختصر كتاب الفرج بعد الشدة ( الأرج في الفرج )
[ بين الشافعي وهارون الرشيد ] 56 - وروى الحافظ [ أبو الحسن علي بن حمكان ] « 1 » في " مناقب الشافعي " ، عن المزني « 2 » قال : سمعت الشافعي « 3 » يقول : بعث إلي هارون الرشيد « 4 » ليلا الربيع « 5 » فهجم علي من غير إذن فقال لي : أجب . فقلت له « 6 » : في مثل « 7 » هذا الوقت وبغير إذن . قال « 8 » : بذلك أمرت . فخرجت معه ، فلما صرت بباب الدار قال لي : اجلس ، ودخل . فقال الرشيد : ما فعل محمد بن إدريس ؟ قال « 9 » : أحضرته . قال : أدخله . فأدخلني عليه « 10 » فتأملني ، ثم قال : يا محمد ، أرعناك « 11 » ؟ ! فانصرف [ راشدا . يا ربيع ] « 12 » احمل معه « 13 » بدرة دراهم .
--> ( 1 ) في " خ " : " أبو الحسن بن خلكان " ، وفي " ط " : " أبو الحسن علي بن حمدان " ، والتصويب من " طبقات الشافعية الكبرى " لتاج الدين السبكي ، وقد وجدت أن السبكي عندما ترجم له لم يورد نفس الاسم السابق فقال : " الحسن بن الحسن بن حمكان ، أبو علي الهمذاني ، صاحب أبي حامد المروروذي . قال الشيخ : سكن بغداد ودرس بها . قلت : روى عن أبي بكر النقاش وغيره من خلائق يطول تعدادهم ، وروى عنه جماعة منهم : أبو القاسم الأزهري ، وكان يضعفه في الحديث ، وله كتاب في مناقب الشافعي رضي اللّه عنه ، توفي في سنة خمس وأربعمائة " [ أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي : طبقات الشافعية الكبرى ، ( 4 / 304 ) ] . ( 2 ) " المزني [ 175 - 264 ه - 791 - 878 م ] : إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل ، أبو إبراهيم المزني : صاحب الإمام الشافعي . من أهل مصر . كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة ، وهو إمام الشافعيين . من كتبه : ( الجامع الكبير ) ، و ( الجامع الصغير ) ، و ( المختصر - خ ) ، و ( الترغيب في العلم ) . نسبته إلى مزينة ( من مضر ) قال الشافعي : المزني ناصر مذهبي . وقال في قوة حجته : لو ناظر الشيطان لغلبه ! " [ الأعلام ، ( 1 / 329 ) ] . ( 3 ) " الإمام الشافعي [ 150 - 204 ه - 767 - 820 م ] : محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي ، أبو عبد اللّه : أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة . ولد في غزة ( بفلسطين ) ، وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين . وزار بغداد مرتين . وقصد مصر سنة 199 فتوفي بها ، وقبره معروف في القاهرة . وكان من أحذق قريش بالرمي ، يصيب من العشرة عشرة ، برع في ذلك أولا كما برع في الشعر واللغة وأيام العرب ، ثم أقبل على الفقه والحديث ، وأفتى وهو ابن عشرين سنة . وكان ذكيّا مفرطا . له تصانيف كثيرة ، أشهرها : كتاب ( الأم - ط ) " [ السابق ، ( 6 / 26 - 27 ) باختصار ] . ( 4 ) " هارون الرشيد [ 149 - 193 ه - 766 - 809 م ] : هارون ( الرشيد ) بن محمد ( المهدي ) بن المنصور العباسي ، أبو جعفر : خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق ، وأشهرهم . ولد بالري ، ونشأ في دار الخلافة ببغداد . وولاه أبوه غزو الروم في القسطنطينية ، وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي ( سنة 170 ه ) فقام بأعبائها ، وازدهرت الدولة في أيامه . وكان الرشيد عالما بالأدب وأخبار العرب والحديث والفقه ، فصيحا ، شجاعا كثير الغزوات ، يلقب بجبار بني العباس ، حازما كريما متواضعا ، يحج سنة ويغزو سنة ، وهو أول خليفة لعب بالكرة والصولجان . له وقائع كثيرة مع ملوك الروم ، ولم تزل جزيتهم تحمل إليه من القسطنطينية طول حياته . وأخباره كثيرة جدّا . ولايته 23 سنة وشهران وأيام . توفي في " سناباذ " من قرى طوس ، وبها قبره " [ السابق ، ( 8 / 62 ) باختصار ] . ( 5 ) هو الفضل بن الربيع . ( 6 ) ساقطة من " خ " . ( 7 ) ساقطة من " خ " . ( 8 ) في " خ " : " فقال " . ( 9 ) في " ط " : " فقال " . ( 10 ) ساقطة من " ط " . ( 11 ) في " خ " : " أدعناك " ، وفي " طبقات الشافعية الكبرى " : " أرعبناك " . ( 12 ) في " خ " : " راشدا ، ثم قال : يا ربيع " . ( 13 ) في " خ " : " إليه " .